العلامة المجلسي

194

بحار الأنوار

فقال المأمون : فهذا مستحيل من قبل أن الله تعالى لم يكن ليباهي بعمر ويدع نبيه صلى الله عليه وآله فيكون عمر في الخاصة والنبي في العامة ، وليست هذه الرواية بأعجب من روايتكم أن النبي صلى الله عليه وآله قال : دخلت الجنة فسمعت خفق نعلين ، فإذا بلال مولى أبي بكر قد سبقني إلى الجنة ، وإنما قالت الشيعة : علي خير من أبي بكر فقلتم : عبد أبي بكر خير من رسول الله صلى الله عليه وآله لان السابق أفضل من المسبوق ، وكما رويتم أن الشيطان يفر من حس عمر وألقى على لسان النبي صلى الله عليه وآله أنهن الغرانيق العلى ( 1 ) ففر من عمر ، وألقى على لسان النبي صلى الله عليه وآله بزعمكم الكفر . قال آخر : قد قال النبي صلى الله عليه وآله : لو نزل العذاب ما نجا إلا عمر بن الخطاب .

--> ( 1 ) الغرانيق جمع الغرنوق وهو الحسن الجميل يقال : شاب غرنوق وغرانق ، إذا كان ممتلئا ريا . روى عن ابن عباس وغيره ان النبي صلى الله عليه وآله لما تلا سورة والنجم وبلغ إلى قوله : " أفرأيتم اللات والعزى ، ومناة الثالثة الأخرى " القى الشيطان في تلاوته : " تلك الغرانيق العلى ، وان شفاعتهن لترجى " . فسر بذلك المشركون فلما انتهى إلى السجدة سجد المسلمون وسجد أيضا المشركون لما سمعوا من ذكر آلهتهم بما أعجبهم . فهذا الخبر ان صح محمول على أنه كان يتلو القرآن ، فلما بلغ إلى هذا الموضع وذكر أسماء آلهتهم قال بعض الحاضرين من الكافرين " تلك الغرانيق العلى . . . " القى ذلك في تلاوته ، توهم ان ذلك من القرآن ، فأضافه الله سبحانه إلى الشيطان لأنه إنما حصل باغوائه ووسوسته . وهذا أورده المرتضى قدس الله روحه في كتاب التنزيه ، وهو قول الناصر للحق من أئمة الزيدية ، وهو وجه حسن في تأويله ، راجع مجمع البيان ج 7 ص 91 . تنزيه الأنبياء ص 107 - 109 . أقول قد ذكر العلامة المؤلف هذه القصة في باب عصمة النبي صلى الله عليه وآله ( ج 17 ص 56 - 69 ) فراجع .